تيارا في حوار خاص لـ ميوز ارابيا “ناوي عليه” تعكس هويتي الحقيقية ومزج الـ R&B بالروح العربية هو مستقبلي الفني. تعد الفنانة تيارا واحدة من الأصوات الشابة التي ترسم لنفسها مساراً مختلفاً في الساحة الموسيقية العربية. مع إطلاق أغنيتها الجديدة “ناوي عليه” بالتعاون مع “مدل بيست ريكوردز“، تؤكد تيارا أنها لا تبحث عن مجرد “تريند” عابر، بل تبني عالماً موسيقياً يمزج بين الحداثة العالمية والجذور الشرقية. في هذا الحوار، نغوص في تفاصيل “ناوي عليه”، كواليس التعاون مع ناصر البشير، وكيف تخطط لترك أثر ثقافي طويل المدى.
by Mohammed Ghanem
تيارا ناوي عليه محطة نضج: من “ويلي” إلى “ناوي عليه”
توصف أغنية “ناوي عليه” بأنها محطة واثقة في تطورك الفني. ما الذي يجعل هذه الأغنية تحديداً تمثل “مرحلة جديدة” في مسيرتك، وكيف تختلف عن أعمالك السابقة مثل “ويلي”؟
تيارا: هذا العمل كان مقصوداً بكل تفاصيله. “ناوي عليه” تعكس ثقة عالية وجاذبية مستمدة من موسيقى الـ R&B، وهو النوع الموسيقي الذي أشعر بارتباط حقيقي وعميق به. في الأغنية الكثير من اللحظات الحالمة والجو العام “الغامض” قليلاً، وهذا يشبه شخصيتي وتوجهي الفني الحالي. أنا أستمع كثيراً لـ الـ R&B البديل، البوب الداكن، والدرِل اللاتيني، وأرى نفسي في مساحة موسيقية مرنة لا تلتزم بنوع واحد، بل أبني صوتي الخاص من خلال هذه الأساليب بشكل غريزي وطبيعي.

المزيج الموسيقي: صياغة هوية جديدة
ذكرتِ أن الأغنية مبنية على الـ R&B مع لمسات من البوب العربي والآلات الوترية الشرقية. كيف نجحتِ في خلق توازن بين الإيقاع العالمي والهوية العربية دون أن يطغى أحدهما على الآخر؟
تيارا: المزج بين الاثنين جاء بشكل مثالي وعفوي، والنتيجة كانت صوتاً جديداً ومنعشاً جداً للأذن العربية. وبما أن هذا الأسلوب (Alternative R&B/Arabic Pop) ليس شائعاً بكثرة في الموسيقى العربية المعاصرة، شعرت بأنه من المهم جداً أن أبقى صادقة مع هذا التوجه وأقدمه كما هو، ليكون بصمة تميزني.
كواليس الإنتاج: التعاون مع ناصر البشير وKEN
تعاونتِ في هذا المشروع مع المبدعين ناصر البشير وKEN. كيف ساهمت رؤيتهم الإنتاجية في إبراز نضج صوتك وتقديم تلك “التفاصيل المصنوعة بعناية”؟
تيارا: ناصر البشير كان أول من شجعني وآمن بقدرتي على تقديم هذا اللون. كان يريد العمل على مشروع بهذا النمط منذ فترة، ورأى أنه يناسب خامة صوتي تماماً. في البداية، استلهمنا الفكرة من روح فرق الـ R&B النسائية التي سيطرت على منتصف الثمانينات، ومن هنا انطلقنا. أما KEN، فبيننا تفاهم إبداعي كبير، مما جعل تبادل الأفكار سهلاً وسلساً. كنت مصرة على وجود تلك “اللحظات الحالمة” في الموسيقى، وأعتقد أننا نجحنا في تجسيد ذلك في المكساج النهائي.
الرسالة العاطفية: أنوثة واثقة لا تعرف التردد
س: تطرح الأغنية سؤالاً مباشراً: “خبرني ماذا تنوي”. ما هي الحالة العاطفية التي كنتِ تعيشينها أثناء تسجيلها، وما الرسالة التي توجهينها لمن يعيش مشاعر ترقب؟
تيارا: سجلنا الأغنية خلال معسكر لكتابة الأغاني مع ناصر البشير في الأردن. كانت تلك الفترة مساحة رائعة لاكتشاف صوتي بشكل أعمق. وبخلاف ما قد يوحي به السؤال في كلمات الأغنية، أنا لا أعبر عن “عدم يقين”، بل عن أنوثة طاغية، واثقة، وروح مرحة. تماماً كما في أغنية “ويلي”، الطاقة هنا تدور حول التعبير عن الذات بقوة واعتزاز، وهذه الطاقة كانت طبيعية جداً بالنسبة لي في تلك اللحظة.
رؤية بصرية: أجواء ما بعد منتصف الليل
وصفتِ مزاج الأغنية بأنه “واثق وغامض” ضمن أجواء ليلية. هل سنرى فيديو كليب يترجم هذه الألوان الداكنة (الأحمر، البرتقالي، البنفسجي) التي تخيلتها؟
تيارا: الأغنية فعلاً تعيش في مساحة “ما بعد منتصف الليل”، وأدائي الصوتي فيها هادئ لكنه حازم، بعيداً عن المبالغة. بالنسبة للجانب البصري، اخترنا هذه المرة عدم تصوير فيديو موسيقي كامل، بل التركيز على محتوى بصري قصير (Short-form content) يعكس هذه الأجواء والألوان الغنية، وهو أسلوب اعتمدته سابقاً وأشعر أنه يوصل إحساس الأغنية بشكل مركز وجذاب.
الشراكة مع MDLBEAST Records
س: كيف ساهم إصدار الأغنية عبر شركة “مدل بيست ريكوردز” (MDLBEAST Records) في دعم رؤيتك الفنية، وكيف ترين دورهم في تمكين الجيل الجديد؟
تيارا: “مدل بيست” وفرت للمشروع المنصة والانتشار الذي يستحقه. الجميل في التعامل معهم هو أنهم يفهمون “الصوت العالمي” ويشجعون الفنان على التفرد والتجريب، وهذا يجعل بناء عالم فني خاص أمراً ممكناً وليس مجرد حلم. أنا فخورة جداً بكوني جزءاً من عائلة مدل بيست.
الأثر الثقافي: الصدق هو المعيار
تؤكدين دائماً أن هدفك ليس “الانتشار المؤقت”. ما هي المعايير التي تتبعينها لضمان بقاء أعمالك في ذاكرة الجمهور لسنوات طويلة؟
تيارا: السر يكمن في الصدق. أحاول دائماً أن أكون صادقة تماماً مع نفسي ومع ما أقدمه. في عصر السرعة، قد يحكم الناس سريعاً، لكن التركيز على “الداخل” والتمسك بالهوية الحقيقية هو ما يجذب الجمهور الحقيقي. في المرحلة القادمة، أريد مشاركة جوانب أعمق من شخصيتي وحياتي، لأنني أؤمن أن الصدق الفني هو الوحيد الذي يصنع علاقة مستدامة وتاريخاً يبقى في ذاكرة الناس.

