العُلا 2026.. عاصمة الرفاهية تعانق التاريخ: رحلة في عالم البولو والفن الاستثنائي. بين ذكريات حضارات سادت قبل 200 ألف عام، ورمالٍ ذهبية تروي قصص القوافل على طريق البخور. لم تكن رحلتنا الإعلامية إلى العُلا مجرد زيارة سياحية. بل كانت انغماساً في تجربة وجودية تجمع بين “رياضة الملوك” وفنون المستقبل. في الفترة من 15 إلى 18 يناير. تحولت هذه الواحة التاريخية إلى مسرح مفتوح يضج بالحياة، حيث تلاشت الحدود بين عبق الماضي وفخامة الحاضر.
BY Lea Ghanem
العُلا 2026 صراع العمالقة فوق الرمال: “ديفندر” يتربع على عرش البولو
كان الحدث الأبرز هو بطولة العلا لبولو الصحراء 2026. التي استضافتها قرية محمد يوسف ناغي للفروسية – الفرسان وسط أجواء راقية. حيث تستمر العلا في ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم مراكز التقاليد السعودية الأصيلة، وتواصل جهودها الدؤوبة لإثراء . مشهد الرياضات التراثية العريقة على أرضها حيث تابعنا مواجهات . مشوقة بين نخبة من أمهر الفرسان العالميين. لم تكن البطولة مجرد منافسة رياضية. بل كانت تظاهرة للأناقة والرفاهية، حيث امتزجت مهارات البولو بأحدث صيحات الأزياء والمأكولات الفاخرة تحت شمس الشتاء الدافئة.

في قلب قرية “الفرسان” للفروسية، عاشت العُلا تفاصيل النسخة الأكثر إثارة من بطولة العُلا لبولو الصحراء 2026. لم يكن المشهد مجرد خيول تتسابق، بل لوحة فنية جسدت التقاليد السعودية الأصيلة في أرقى صورها.
وبعد يومين من المنافسات النخبوية، توّج فريق “ديفندر” بطلاً للنسخة بعد نهائي . “حبس الأنفاس” ضد فريق العُلا، انتهى بنتيجة دراماتيكية (9-8). المباراة التي قاد فيها بابلو ماكدونو فريقه للنصر، أثبتت أن العُلا باتت الرقم الصعب في خارطة الفروسية العالمية. كما شهدت البطولة تتويج فريق “دادان” (بقيادة ناتشو فيغيراس) بالمركز الأخير في مواجهات الدوري، وظفر فريق. “بدجت” بالكأس الفرعية، وسط تصفيق نخبة من الحضور الذين استمتعوا. بأناقة الأزياء والضيافة الفاخرة تحت شمس الشتاء الدافئة.



على هامش المنافسات، استمتع الضيوف بأجواء ترفيهية لا تنسى. شملت ضيافة فاخرة، وعروضاً ترفيهية مباشرة، وفعاليات حيوية وأنشطة متنوعة لمختلف . الفئات العمرية، بما في ذلك منطقة مخصصة للأطفال ضمن قرية الفعالية.



نُظّمت بطولة العُلا لبولو الصحراء من قبل الهيئة الملكية لمحافظة العُلا بالشراكة مع الاتحاد السعودي للبولو. لتواصل احتفاءها بإرث المملكة العربية السعودية العريق. في رياضة الفروسية. إلى جانب إبراز ثقافة العُلا وطبيعتها وخصوصيتها المتفرّدة.
تأتي البطولة ضمن تقويم لحظات العُلا 2025/2026، وهو برنامج سنوي حافل بالفعاليات والمهرجانات التي تحتفي بالرياضة . والترفيه والثقافة والتراث. ويضم في أبرز محطاته بطولة طواف العُلا. وسباق درب العُلا، وكأس الفرسان للقدرة والتحمّل.
العُلا 2026 سحر “مرايا”: حيث تلتقي الموسيقى بصدى الجبال
في وادي عشار، تقف قاعة “مرايا” كأكبر أعجوبة معمارية عاكسة في العالم، لتكون الشاهد على أمسيات لا تُنسى. تحت سقفها، امتزجت رومانسية “برنس الغناء” ماجد المهندس بهيبة المكان، ليتبعها ليلة استثنائية مع الموسيقار الأسطوري عمر خيرت. ألحان خيرت لم تكن مجرد نغمات، بل كانت صدىً للتاريخ الذي يحيط بالقاعة. بحضور لفيف من الشخصيات الفنية والإعلامية الذين عاشوا لحظات من التجلي الفني بين السحاب والرمال.


فن بلا حدود في معرض صحراء X العلا 2026
لم تتوقف التجربة عند الرياضة والموسيقى. بل ذهبت بعيداً نحو آفاق فلسفية في الدورة الرابعة من معرض “صحراءX العُلا 2026”. تحت شعار “فضاء بلا حدود”، استلهم الفنانون روح جبران خليل جبران ليقدموا تراكيب فنية ضخمة تحاور التضاريس الصخرية. سواء اخترت استكشاف الأعمال مشياً على الأقدام للتأمل، أو عبر سيارة مكشوفة وسط الصحراء،. فإن المعرض يدعوك لإدراك الجمال واتساع الروح الإنسانية في حوار بصري مع طبيعة العُلا الصامتة.



يعود معرض «صحراء X العلا 2026» ليتقدم حوارًا بصريًا مع طبيعة العلا، وتاريخها، وثقافتها… بينما يدعو برنامج الندوات، والجولات، وورش العمل زوار المعرض إلى مشاركة أعمق في هذه التجربة الفنية بين التضاريس الصحراوية. ُيقدم لك معرض صحراء Xالعلا طرقًا متنوعة لاكتشاف أعماله الفنية ولقضاء وقتك الخاص مع كل عمل، وتضيف الجولات العامة والخاصة برفقة مرشدين مختصين عمقًا لتجربتك الاستكشافية.
ضيافة ملكية ونكهات تحاكي الهوية
كانت الإقامة في منتجع شادن بوابتنا نحو الفخامة والسكينة. أما رحلة التذوق، فكانت مزيجاً مدهشاً؛ بدأت من أصالة المطبخ السعودي في مطعم “طوفرية“، ومرت برفاهية العشاء في “مرايا سوشل“ للشيف العالمي جايسون أثيرتون، وصولاً إلى الأجواء التراثية الساحرة في مطعم “حرة“ بمنتجع بانيان تري.



لقد أثبتت هذه الرحلة أن العُلا ليست مجرد سجل للمقابر المنحوتة
ختام الرحلة كان في أزقة السوق القديم وحي “الجديدة“، حيث تنبض الروح الاجتماعية للعُلا. لقد أثبتت هذه الرحلة أن العُلا ليست مجرد سجل للمقابر المنحوتة، بل هي قلب نابض يلهم العالم، ويدعونا في كل مرة لإعادة اكتشاف “دهشة الحياة” في موطن الجمال.




لم تكن رحلتي إلى العُلا مجرد تغطية صحفية لحدث ثقافي، رياضي وفني، بل كانت رحلة استكشاف للذات أمام عظمة التاريخ. بين هدوء الصحراء الذي يبعث في النفس السكينة، وضجيج حوافر الخيول في “بولو الصحراء” الذي يلهب الحماس، وجدتُ نفسي أمام لوحة نادرة لا تشبه أي مكان آخر في العالم. غادرتُ العُلا وفي قلبي صدى ألحان “مرايا”، وفي مخيلتي ألوان غروبٍ صبغت الصخور العتيقة بلون الذهب. إنها تجربة تُعيد تعريف الرفاهية بمعناها الحقيقي؛ حيث لا تُقاس الفخامة بالأماكن فحسب، بل بتلك اللحظات التي تشعر فيها أنك جزء من تاريخٍ ممتد ومستقبلٍ واعد. العُلا ليست وجهة تزورها وتَمضي، بل هي حالة شعورية تأخذ منها قطعاً من السحر وتترك فيها جزءاً من روحك، على أمل اللقاء مجدداً.

