يحتفي العالم بيوم المرأة العالمي، في ظروف غير إعتيادية وفي ظل جائحة هي الأعنف. تلعب المرأة أدوارها بمثالية فهي الأم، والزوجة، ونصف المجتمع وعن ذلك تقول في عيدها..

تقول الشيخة هند بنت ماجد القاسمي (رئيس مجلس سيدات أعمال الشارقة): إذا كان اليوم العالمي للمرأة، مناسبةً للاحتفاء بالسيدات في جميع أنحاء الأرض، فهو بالنسبة لسيدات ورائدات العمل الاجتماعي والاقتصادي، يشكل فرصة لمراجعة الأداء وتقييم التوجه وتطوير الاستراتيجيات لمواكبة تطورات ومستجدات المرحلة التي تعد الأسرع والأكثر حدة في التاريخ المعاصر. فسيدات الأعمال مسؤولات، بما يحملن من مسؤولية إدارة وتوجيه للمشاريع والشركات والمؤسسات فقط، ليس فقط عن حماية المنجزات التي حققتها المرأة في مجال العمل، بل وعن تطويرها والارتقاء بها إلى مستوى جديد يؤكد مفهوم الشراكة النوعية للمرأة في قطاعات العمل، شراكة لا تتعلق بعدد السيدات العاملات مقارنةً بعدد الرجال فقط، بل بما يحدثنه من تأثير إيجابي على منظومة المجتمع والاقتصاد وعلى التوجه العام للأعمال وكيفية توظيف نتائجها خدمة للمصالح الوطنية المشتركة. ولو تناولنا واقع رائدات الأعمال الإماراتيات أو العاملات داخل الدولة نجد الكثير من العوامل التي يمكن استثمارها لتحقيق المزيد من ناتج وقيمة أعمالهن وشراكتهن، وأول هذه العوامل هو الدعم الحكومي لمشاريع المرأة وبرامج تطوير قدراتها وما يترافق معه من دعم للمشاريع والشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل نسبة 94% من الشركات العاملة في الدولة وتسهم بنحو 60% من الناتج الإجمالي المحلي غير النفطي. أما العامل الثاني فهو سياسات التنوع الاقتصادي، هذه السياسات تعني أن هناك قطاعات ناشئة لا تزال في طور التشكل، وقطاعات ستنشأ خلال وقت قصير، وتمثل فرصةً لمشاركة المرأة فيها وفي تحديد ملامحها وتوجهاتها منذ البداية، مثل قطاع التكنولوجيا الناشئة والهندسة المالية وتكنولوجيا المعلومات ومشاريع الزراعة الحديثة والمشاريع الخدماتية الوسيطة التي تسهل على الجمهور الحصول على المنتجات والخدمات، إلى جانب كل ما يتعلق بالمدن الذكية والتحول الرقمي. إن دخول سيدات الأعمال بقوة للقطاعات الناشئة الحديثة، يعني توسيع تخصص سيدات الأعمال وشركاتهن ومشاريعهن، ليشمل إلى جانب الأزياء والتصاميم ومنتجات العناية الشخصية والحرف اليدوية والتراثية والتجارة التقليدية، مجالات جديدة غير محدودة، ومن خلال دخول سيدات الأعمال للقطاعات الناشئة سيكون لهن مكاناً مميزاً ومؤثراً في اقتصاد المستقبل. العامل الثالث وهو في غاية الأهمية، بل إنه يشكل شرطاً أساسياً لتحقيق العاملين الأول والثاني، وهو الشراكة الواسعة من قبل المرأة بشكل عام وسيدات الأعمال على وجه التحديد في القطاع الخاص، فعمل المرأة في القطاع الخاص يعني صقل مهاراتها وتطويرها واكتساب المزيد من الخبرات المحلية والعالمية في سوق تشهد تنافسية كبيرة في المواهب والابتكار، وهذا يعني أيضاَ أن تجربة المرأة في القطاع الخاص سيعزز من فرص نجاحها في حال توجهت لريادة الأعمال وأسست مشروعها الخاص. أما بالنسبة لسيدات الأعمال فالمطلوب هو المزيد من الشراكات الاستراتيجية والدائمة مع القطاع الخاص والانخراط في كافة المجالات التي تشكل القطاع، وقد تتحقق هذه الشراكة من خلال التعاون مع شركات محلية وعالمية خاصة من أجل تنفيذ مشاريع معينة أو ابتكار منتجات يحتاجها السوق المحلي والعالمي، فخلال العقدين الفائتين شهدنا كيف اتسع نطاق الدمج بين الكيانات والشركات المحلية والعالمية، وقد يشكل الدمج مدخلاً لسيدات الأعمال نحو القطاع الخاص من ناحية ونحو الأسواق العالمية من ناحية أخرى. هذه هي العوامل الأساسية التي تبرز في هذه المرحلة، وفي سياق هذه العوامل هناك الكثير من الدعم الحكومي والمجتمعي للمرأة وريادتها وشراكتها الاقتصادية والاجتماعية، فلنستثمرهذا الدعم إلى أقصى حدود، وليكن العام 2021 كما حددته الأمم المتحدة والعالم، عام التحدي، وعام الاستثمار في المنجزات التي حققتها المرأة، لننتقل إلى مستوى آخر من المنجزات والطموح، ولتكن غايتنا دوماً، هي تمكين من أجل مجتمعنا وارتقاء نحو مستقبلنا المشترك.

قالت سعادة ريم بن كرم مدير مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة: “تحتفي المرأة الإماراتية والعربية وكافة نساء العالم بيوم المرأة العالمي، هذه المناسبة التي تمثل فرصة متجددة للتفكير في عوامل ومحفزات الارتقاء بمكانة المرأة وتعزيز دورها الاقتصادي والاجتماعي، فالشعار التي تم اعتماده لحملة هذا العام “اختر التحدي” هو دعوة لحشد الجهود الدولية للتغلب على العقبات والتحديات التي تواجهها المرأة، والعمل على دعم قدراتها وتعزيز مشاركتها في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، وخصوصاً أن هذه المشاركة تضيف ما قيمته 12 تريليون دولار للناتج الإجمالي العالمي بحلول 2025، وفقاً لدراسة حديثة أجراها معهد ماكينزي الدولي”. وبالإشارة إلى الجهود الاستراتيجية اللازمة لتحويل هذه التطلعات إلى إنجازات حقيقية على أرض الواقع، تحدثت بن كرم عن المشروع المشترك بين مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة والذي تضمن إجراء مسح على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة لتقييم تأثير جائحة كورونا على الشركات التي تملكها السيدات، وتحديد آليات فاعلة لتعزيز البيئة بيئة التعافي والنمو في الدولة بما يشمل توفير المحفزات وتهيئة المناخ التنظيمي وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص في جميع المجالات وبشكل خاص ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة. وأضافت: “يمثل المسح واحداً من مخرجات عملنا المشترك لتنفيذ برنامج المبادرات الرئيسية “تحفيز تكافؤ الفرص لرائدات الأعمال” الذي أطلقته هيئة الأمم المتحدة للمرأة ويمتد لفترة ثلاث سنوات، ويستهدف 25 ألف رائدة أعمال في كل من جنوب إفريقيا ودولة الإمارات والمنطقة، ويسعى إلى بناء قدرات رائدات الأعمال وتعزيز فرص حصولهنّ على المهارات والتدريب اللازم وذلك لتمكينهنّ من الاستفادة من سلاسل القيمة العالمية”. وأكدت: “بناءً على عينة تضم أكثر من 1000 سيدة في الإمارات، سيتم استخدام نتائج المسح في تنفيذ برنامج “تحفيز تكافؤ الفرص لرائدات الأعمال في الإمارات”، في خطوة تعكس أهداف مؤسسة نماء الرامية إلى تجاوز التحديات القائمة من خلال وضع وتبني برامج هادفة ومدروسة من شأنها تعزيز مشاركة المرأة في الاقتصاد على الصعيدين المحلي والعالمي”. واختتمت بن كرم بتوجيه الشكر إلى القيادة الرشيدة لدولة الإمارات التي أسهمت بفضل رؤيتها الاستشرافية في تمكين المرأة الإماراتية من القيام بدور ريادي في مسيرة النهضة والتنمية التي تواصلها الدولة منذ 50 عاماً.

وجهت مريم الحمادي مدير مؤسسة القلب الكبير تحية دعم وتقدير لكافة النساء في العالم بمناسبة اليوم العالمي للمرأة وقالت: ” يمر علينا اليوم العالمي للمرأة في كل عام، ليس للتذكير بمهماتنا ورسالتنا، بل لنؤكد ونقول لكل امرأة في هذا العالم، لكل لاجئة ونازحة، ولكل من تسكن في مناطق النزاعات أو الكوارث، ولكل من تعاني في المجتمعات قليلة الدخل، ومن تكافح من أجل الحياة الكريمة، نحن موجودون لأجلك، فواجبنا الإنساني يحتم علينا مساندتك ودعمك بكل ما يلزم لتستمري في رحلة الحياة بعزة، ولتساعدي في حماية أسرتك، وبناء مجتمعك وترتقي به ليصبح على خارطة المجتمعات المتطورة”. وتابعت الحمادي: “إن تركيز برامج مؤسسة القلب الكبير على دعم المرأة اللاجئة والنازحة وضحية النزاعات والكوارث، يترجم رؤية سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة (القلب الكبير) حول قدرة المرأة على تقديم مساهمات نوعية في مسيرة النمو والتنمية وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والحد من أسباب العنف والفقر والحاجة، كما يجسد موقف المؤسسة من أهمية تحقيق التوازن في المجتمعات عبر دعم النساء وتمكينهن من المساهمة في الإنتاج وتسهيل وصولهن للخدمات والموارد”. وأضافت الحمادي: ” اليوم العالمي للمرأة يشكل فرصةً لتكريم العاملات في القطاع الإنساني اللاتي يواجهن شتى أنواع التحديات كل يوم ويتغلبن عليها بإيمانهن بعدالة ما يقمن به لدعم المجتمعات حول العالم، فشكراً لهن جميعاً، ولكل من تعمل في هذا الحقل بشكل مباشر أو غير مباشر، ولكل من تكرس وقتها من دفع عجلة الحياة نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وعدالة”.

سعادة أحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الشارقة للكتاب يقول: إن احتفاء العالم باليوم العالمي للمرأة ليس احتفاء بما حققته المرأة اليوم وما وصلت له عالمياً وحسب، وإنما هو احتفاء بسيرة طويلة وتاريخية وقفت فيها المرأة وراء إنجازات علمية ومعرفية وفنية كبيرة، لهذا يعد هذا اليوم فرصة لتقديم نماذج يحتذى بها للأجيال الجديدة والشباب. يعيدنا هذا اليوم في كل عام إلى سيرة أديبات ومبدعات وناشرات تدين لهن الثقافة الإنسانية كلها بما حققته من إنجازات شكلت ولا زالت تشكل حتى اليوم علامات فارقة في الشعر والمسرح والرواية وكل أشكال الآداب والفنون، وهو ما يجعلنا في هيئة الشارقة للكتاب نبارك ونهنئ بهذه المناسبة نساء وفتيات بلادنا، وخاصة من كان لهن إسهامات واضحة في تمثيل دولة الإمارات العربية المتحدة في الأدب والفن وصناعة الكتاب عالمياً.