بقلم/ الباحث القانوني حمزة محمد دياب

كرست المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، حق الإنسان في التعبير، وحقه في ممارسة حريته الدينية كواحدة من أهم الحقوق الإنسانية. فإن حرية الدين والمعتقد جزء أساسي لا ينفصل عن منظومة حقوق الإنسان، بل واعتبره البعض جوهر حقوق الإنسان وأساسه المتين.
فلا يستطيع الإنسان التمتع بحقوقه قاطبة دون شعوره وفخره بانتمائه إلى دين ما، أو جماعة ما. وهذا ما عبرت عنه المادة 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
وانطلاقاً من ” الإنسان ” النقطة الجوهرية لحقوق الإنسان، كونها حقوق تتعلق بالبشر وتمنح حريات وحقوق للناس دون تمييز لأي اعتبار بالإضافة إلى كون حقوق الإنسان عالمية لا تتجزأ ولا تنفصل فهي واحدة متكاملة تعطي للإنسان قيمته الإنسانية وتضفي عليه حماية دولية .
من هنا نتساءل عن انتهاكات هذه الحقوق فيما خص النساء، وتحديداً في تعبيرهن وممارساتهن الدينية، وفي إظهار شعائر وطقوس هذا الدين اللاتي ينتمين إليه .
فكلنا يسمع ويشاهد على التلفاز مثلا منع المحجبات في فرنسا من دخول الأماكن العامة، أو أماكن عملهن، أو تقليدهن وظائف معينة كالقضاء في لبنان حيث يمنع عليهن التقدم باختبارات القضاء. أو حتى إظهارهن دينهن والتكلم به أمام زملائهن، وكمنعهن من قيادة السيارة، كذا التطرق إلى الموضوعات الدينية في الحصص التعليمية وفي منعهن من التعليم و الميراث، والأمثلة تطول.

إن نظرة حقوق الإنسان إلى النساء أو الاطفال تتجلى في اعتبارهم بشراً لهم ما لهم وعليهم ما عليهم من حقوق وواجبات. هذا الاعتراف الدولي يكرس لكل الناس رجال، أو نساء، أو اطفال حقوقاً متوازية متساوية دونما فرق أو تمييز.
فمن المستغرب حتى في أعرق الدول وأكثرها ديمقراطية وحضارة بل وعدالة أن تظهر هذه الإنتهاكات الجسيمة للمرأة ولحقها في التعبير عن دينها كيفما تشاء .
والغرابة أكثر أن هذه الدول من الدول التي تعترف بأن أسمى ما يملك الإنسان إنسانيته، بالتالي فكيف يمكن خرق تعهداتها والتزاماتها الدولية والمتمثلة بالاعلان العالمي لحقوق الإنسان ؟
وفي عالمنا العربي حدث ولا حرج عن الانتهاكات الفادحة لحرية الدين والمعتقد تجاه الفئات المستضعفة سيما النساء رغم التصديق على هذه الإلتزامات الدولية.
إنه لعمري نظرية الظاهر التي تتحلى بها المجتمعات، كي تظهر بأبهى صورة أمام الملأ فيما يسودها العفن.
إنها ارتكابات خطيرة تتزايد وتيرتها وهنا كان هذا المقال حرصاً على الإنسان.

40 تعليق