ليس من السهل التعامل مع الماس.. فكيف إن طرزته موهبة من طراز رفيع تشبه علامة “معوض” التي حققت العالمية. باسكال معوض يحدثنا عن الكثير من التفاصيل في هذا اللقاء الحصري عبر “ميوز آرابيا” وعن عمل العائلة وعن أبرز النجاحات على مر السنين.

Text by Linda AlAli / Video by Lea Ghanem

باسكال معوض اسم معروف في قطاع المجوهرات، وقد ورثت المهنة عن والدك روبير معوض. هل يمكنك أن تخبرنا ما هو سرّ نجاحك وما المجالات التي طوّرت العمل فيها بشكل مغاير عن والدك؟ أعتقد أن والدي وأنا سلكنا مقاربتين مختلفتين مع أننا عملنا في المجال عينه. فوالدي كان يدرس في البداية ليصبح طبيباً قبل أن ينخرط في عمل العائلة. أما أنا فكنت أنوي العمل في مجال المالية قبل أن أقرّر التركيز على عمل العائلة. لكن أعتقد أن تأثيره فيّ واضح، فهو مصدر إلهام، وشخص عمل بكدّ دائماً وتحلّى بنفحة رؤيوية للاستفادة من التاريخ العريق الذي يتحلى به عمل العائلة مع الارتقاء به أيضاً إلى مستويات أعلى فأعلى وترسيخ ميراث اسم معوض للأجيال المقبلة. وقبل أن استلم منصبي كأحد الشركاء المؤتمنين على العلامة مع أخويّ، كنت أعمل على تأسيس عملي الخاص في الولايات المتحدة، مما سمح لي بأن أثبت قدراتي خارج نطاق العائلة. والآن، في منصب شريك مؤتمن على العلامة، يكمن سرّ النجاح في العمل بالتعاون مع أخويّ لتحقيق رؤية موحدة. أما على الصعيد الشخصي، وفي ما يخص العمل على تطوير شخصيتي، فبعد دراستي الجامعية في مجال المالية، انخرطت في مجال الدراسة التنفيذية في برنامج الإدارة للرؤساء والمالكين (OPM) في كلية الأعمال في جامعة هارفرد، وأنا أستفيد من هذا المجال منذ تلك الآونة. وأنا أيضاً عضو ناشط في منظمة الرؤساء الشباب (YPO) وحضرت برامج لهذه المنظمة في كلية الأعمال في جامعة ستانفورد وكلية الأعمال في جامعة كولومبيا والمعهد الأوروبي لإدارة الأعمال (INSEAD) وغيرها.

لقد صنعت دار معوض تاج ملكة جمال الكون. هل يمكنك أن تخبرنا المزيد عن ذلك؟ دخلت دار معوض في شراكة مع منظمة ملكة جمال الكون في العام 2019. وكان أول ابتكار ينتج عن هذه الشراكة تاج “باور أو يونيتي” لملكة جمال الكون لعام 2020 من معوض. لتصميم هذا التاج وصنعه تمّ الاستيحاء من القيم المرتبطة بمنظمة ملكة جمال الكون، على غرار تمكين المرأة والروابط التي توحّد المجتمعات والقوة التي يمكننا استمدادها من الاتحاد. وفي وسط التاج ألماسة صفراء بشكل درعي تزن 62.83 قيراط ترمز إلى عصر النساء الذهبي وتحيط بها ألماستان ذهبيتان، ليتولد بذلك شعور بالتناغم وليذكرنا التاج بأن في الاتحاد قوة. وتمّ ترصيع التاج باليد بأكثر من 1728 ألماسة بيضاء بأشكال تشبه البتلات والأوراق والكرمة فتمثّل بذلك مجتمعات النساء في العالم اللواتي توحّدهنّ روابطهنّ وتذكّرنا بأننا في وحدتنا نغدو أقوى مما نحن عليه مقسومين. بعد ذلك، صممت دار معوض وصنعت تاج “باور أو بوزيتيفيتي” لملكة جمال الولايات المتحدة وتاج “باور أوف هوب” لملكة جمال الولايات المتحدة للمراهقات” وتاج “باور أوف أوثنتيسيتي” لملكة جمال تايلندا، واستوحي كلّ تاج من البلاد والقيم التي يمثلها.

ما كانت تداعيات جائحة كوفيد 19 على أعمال الشركة؟ أعتقد أن التداعيات التي واجهناها كانت شبيهة بالتداعيات التي واجهتها الشركات الأخرى في أرجاء العالم، أي أن الأولوية الفورية كانت سلامة موظفينا وعملائنا. بالتالي، في كل دولة نعمل فيها، تبعنا نصائح الحكومة وتوجيهاتها، فأقفلنا معارضنا بشكل مؤقت عند الضرورة وطبّقنا سياسات وإجراءات للوقاية من كوفيد عند فتح أبواب معارضنا. وقد حرصنا على طمأنة بال عملائنا وعلى التواصل معهم لعرض عليهم طرق تخولهم الحصول على خدمة عملاء ممتازةـ بغض النظر عن الظروف.

من هنّ نجمات هوليوود اللواتي تعاملت معهنّ؟ لقد تشرفنا بالتعاون مع الكثير من الشهيرات اللواتي ارتدين منتجاتنا على مدى العقد الماضي وأكثر، ومن بينهنّ سيلين ديون وكايت وينسلت ونيكول كيدمان وأوما ثورمان وجاين فوندا وأيمي أدامز وكيم كارداشيان وكيندال جينير وبريتني سبيرز وكريستينا أغيليرا وديمي لوفاتو وباريس هيلتون وهايدي كلوم ونجوى كرم والكثير الكثير غيرهنّ.

لقد سافرت من لبنان إلى الولايات المتحدة والكثير من الدول الأخرى، فما هو البلد المفضل لديك، وهل تفكر يوماً بالاستقرار في الإمارات العربية المتحدة، ولا سيما أنّ لديك أعمالاً فيها؟ أنا حقاً أهوى السفر، سواء للأعمال أم للإستجمام، وأعتبر نفسي مواطناً من هذا الكوكب وليس مواطن دولة محددة. لقد قضيت معظم حياتي البالغة في الولايات المتحدة، وهي بالتأكيد واحد من الأماكن التي أشعر فيها بأكبر قدر من الراحة، لكنني قضيت أيضاً الكثير من الوقت في الإمارات العربية المتحدة ولديّ منزل هنا أيضاً، وسأستمر بقضاء الوقت هنا طالما جدول أعمالي يسمح بذلك.

في زمن تحتدم فيه المنافسة، كيف تتمكن من البقاء في طليعة الإنجازات؟ أعتقد أن ما نقوم به في زمن المنافسة هو ما نقوم به دائماً، أي أننا نحترم القيم التي كبرنا عليها والتي ترتكز عليها شركتنا وتأسست بناء عليها ونعمل على رعايتها. وتتمحور هذه القيم حول العمل الجدّي والنوعية والنزاهة والكمال، مع التركيز طبعاً على الإبداع وعلى روح المغامرة لإضافة المزيد من الإنجازات إلى مسيرتنا الناجحة. فأي أمر نعمل على تحقيقه يجب أن يتم بناء على مفهوم الاستدامة، سواء أمن ناحية الطريقة التي يساهم فيها في استدامة الكوكب أم من ناحية مستقبل الشركة. وهذا ما يوجّهنا عند السير قدماً.

ما الذي يميز مجوهرات معوض عن غيرها من المجوهرات؟ تكمن في شعارنا “ابتكار الاستثنائي” العناصر التي تميزنا عن الآخرين. فعملاؤنا أفراد من العائلات الملكية وشخصيات مهمة للغاية وذوّاقة وعملاء يرغبون في الحصول على قطع فريدة لا يجدونها في أي مكان آخر. فعند الكلام على الابتكار نحن نشير إلى عمق الخبرة والإبداع والنوعية التي يتميز بها كل غرض من إنتاج معوض، فيما تشير عبارة الاستثنائي إلى الرؤية الفنية والتصاميم الفريدة التي تحتوي على جواهر لا مثيل لها. وما يميزنا عن غيرنا أيضاً أننا مندمجون رأسياً، مما يعني أن وعدنا بتقديم الاستثنائي سيتحقق دائماً، ويطمئنّ عملاؤنا أن كل ناحية من نواحي عملية الإنتاج تجري داخل الدار، من الاستحصال على الأحجار الخام إلى التصميم والتصنيع والبيع. ولأننا نصقل ألماساتنا الخاصة، نحن قادرون على منح وعد دار معوض بالتميز، مع تقديم شفافية تامة حيال رحلة كل حجر ألماس من مصدره تحت الأرض إلى لحظة بيعه في معارضنا.

ما هي أبرز تصاميم معوض ومن أين استوحيت أفكارك؟ تصاميم معوض البارزة كثيرة، لكن مؤخراً يبرز طقم معوض دراغون عن غيره، إذ تشكل ألماسة معوض دراغون القطعة الأساسية في العقد. والألماسة عبارة عن جوهرة مصقولة استثنائية بشكل بريليانت دائري ووزن 54.21 قيراط ولون أصفر زاهٍ، وهي أكبر ألماسة في فئتها يقيّمها المعهد الأميركي لعلوم الأحجار الكريمة. وحظيت هذه الألماسة باسمها لأنها تشبه العين المتأججة التي يتميز بها حيوان التنين الأسطوري. ومن الإنجازات اللافتة المذهلة التي حققناها مؤخراً أيضاً الاستحصال على ألماسة معوض كيمبرلي ستار المذهلة، وهي ألماسة بلون أصفر زاهٍ ووزن 111.11 قيراط، لتغدو أكبر ألماسة صفراء بشكل كمثري معدّل في العالم.

ما هو الحجر الكريم الأحبّ على قلبك؟ لا شك في أنني أختار الألماس، فقد تربّيت على يد والدي، أحد جامعي الألماس الأكثر شغفاً في العالم، وهذا ما منحني الفرصة للاستمتاع بروعة الألماس عن كثب ومنذ الصغر. ويكمن جمال الألماس النادر في أنه بغضّ النظر عن عدد الألماسات الرائعة التي رأيتها في حياتك، يتحلى كل حجر جديد بالقدرة على إبهارك بإبّهته وروعته.

ما خططك للمستقبل؟ سوف نستمرّ بابتكار الاستثنائي، وهذا يعني أننا سنتابع بالبحث عن الألماس والأحجار الكريمة النادرة والفريدة وسنجعل منها قطع مجوهرات استثنائية.

ما هي أبرز التحديات التي تواجهها العلامة في الوقت الراهن؟ وما هي أيضاً أبرز التحديات التي يواجهها عالم تصميم المجوهرات في الوقت الراهن؟ لعل التحدي الأكبر هو التحدي الذي تواجهه قطاعات الأعمال كافة، ألا وهو الضبابية التي تسببها جائحة كوفيد. لكن في ما يخص قطاع المجوهرات، تتحلى الأحجار الكريمة بجاذبية وتألق في أي فترة من الفترات، وفي مراحل الأزمات مثل المرحلة الراهنة، يمكن اعتبار الذهب والألماس ملاذاً آمناً للاستثمار. بالتالي تبقى التطلعات إيجابية. ومن التحديات الأخرى أن معاينة المجوهرات وتجربتها شخصياً جزء أساسي من تجربة الشراء، لأنه مع الأحجار الكريمة والمجوهرات النادرة دائماً ما تبرز علاقة عاطفية بين قطعة المجوهرات ومرتديها. بالتالي، للتعامل مع هذا التحدي علينا أن تركز على المحافظة على هذه التجربة مع الحرص على تأمين بيئة خالية من فيروس كورونا.