مصمّمة شابة، حولت موهبتها إلى حرفة، وعشقها إلى فن، هي المصمّمة السورية سهى داية التي باتت أحلامها حقيقة، مبتكرة حقائب بتصاميم وبصمة خاصة ولا أروع.

كيف كانت البداية في التصميم؟ وما هي البصمة التي تميز أعمالك؟

بدايتي كانت في تصميم الألبسة الولادية، ثم انتقلت لتصميم ملابس المناسبات والأعراس للسيدات. بدأت بعدها بدمج مفهوم التصميم مع الستايلينغ، افتتحت بوتيكي في حلب- سورية للتصميم واستشارات المظهر (نتيجة عملي المتوازي لسنوات طويلة بين تدريب الماكياج سابقاً وتصميم الأزياء).

بالنسبة لتحقيق بصمة في مجال التصميم، أعتبر أن هذا مسعى وهدف وحلم أي مصمم.. لا بل حلم أي صاحب مشروع.. هي غاية ولا أستطيع الإدعاء بأني وصلت لهذه المرحلة، ولكنني أسعى جاهدة لخلق فكرة تميّز تصاميمي عن ضجة السوق، وأتمنى الوصول لنقطة تمييز المتابع لعلامتي التجارية منذ لحظة ظهورها على الشاشة.. أكون حينها قد تركت الإنطباع والقصة والهدف المرجو.

هل ورثت موهبة التصميم عن أحد أفراد الأسرة؟

على العكس تماماً، أغلب أفراد أسرتي تعمل في المجال الطبي والتجاري. ولطالما كانت الشهادة الجامعية واجب وفرض عليّ تأديته مهما كان المجال الذي أتمنى العمل فيه لاحقاً. لكني كنت أتلقى الكثير من التشجيع والدعم لممارسة هواياتي منذ صغري (كالرسم والتصميم ) من والديّ رغم إصرارهم على دفعي لدراسة مجال علمي، ورفضهم أن يقتصر اهتمامي بالنواحي الفنية فقط. درست الأدب الفرنسي ومن بعدها توجهت للعمل في ما أحب.

حدثينا عن أحدث مجموعاتك ومن أين استوحيت فكرة المجموعة؟

مجموعة شتاء ٢٠٢١ هي تطوير لفكرة دمج الحضارات التي أتبناها منذ تأسيس شركتي في ألمانيا عام ٢٠١٨. الفكرة تتجسد بدمج تراثنا الشرقي مع الجودة الالمانية. هذا المزيج بين حضارتين وذوقين ومذهبين في الحياة.. بين سحر الشرق وإتقان الغرب. لذلك أعتمد في تصاميمي على مواد أولية كالصدف والخشب والنحاس الملبس بالذهب، مع الأحجار الطبيعية واللؤلؤ. وقد أطلقت مجموعتي الجديدة لشتاء ٢٠٢١-٢٠٢٢ في دبي، ضمن عرض أزياء، وهي حقائب من الجلد الطبيعي مع أكسسوارات مصنوعة من النحاس المذهب والصدف.

كيف تختارين المواد أو أفكار مجموعاتك؟

أختار دائماً ما يعبّر عن هويّتي، فأنا سورية وسأبقى حتى بعد حصولي على الجنسية الألمانية. استوحي من الآثار القديمة، من ألوان الطبيعة وألوان الرفاهية التي نتغنّى بها( كالذهب والفضة) ومن الرسومات التاريخية. أعمل على نقل حضارتي بأسلوب فني عصريّ، تراث محكي يروي قصة حضارة أفتخر بها.

كم مجموعة قدمت حتى اليوم؟ وما هو أبرز ما يميزها؟

كوليكشن شتاء ٢٠٢١ هو خامس مجموعة لي بعد استقراري في ألمانيا. وما يميزها هو تدخيل الصدف والنحاس بتصاميم متنوعة أهمها سنبلة القمح المستوحى من رسومات الفينيقيين.

كيف تنظرين إلى المنافسة في ظل وجود الكثير من المصمّمين في الساحة؟

 صعوبة الظهور بين هذا الضجيج الإعلاني والتسويقي في الفترة الأخيرة لا يستهان به. المنافسة أصبحت مفتوحة جداً في عالم الإنترنت في جميع المجالات. حتى اليوم كان تركيزي على سوق أوروبا وهو سوق ضخم جداً ولكل بلد ذوق سائد، بدأت مؤخراً تمييز الفوارق بالطلبات والأذواق والمعايير بحكم تنقلي بين بعض المدن الأوروبية. لكن له خطوط عامة تختلف بشكل واضح عن سوق الخليج والشرق الأوسط الذي بدأت التوجّه إليه مؤخراً. وبالتأكيد سأرى فروقاً مختلفة في المستقبل حين أتوجه لأسواق جديدة.

أعتقد أن التركيز على بعض البلدان لفترة محدودة هو استراتيجية جيدة للتسويق، حتى تتمكن من خلق قاعدة للزبائن، والحصول على صورة واضحة عن حاجات وذوق الزبائن وبالتالي تطوير الخدمات بما يمليه الوضع.

ما هي أبرز خططكم للمستقبل وأمنياتك؟

اعتدت العمل في التصميم والستايلينغ بشكل متوازي لفترة طويلة من حياتي، ولطالما أضاف لي متعة وإثراء لأفكاري وشخصيتي. أتعلم الكثير من تعاملي مع سيدات بخلفيات ثقافية واجتماعية مختلفة، وأعتقد أنه يثري فكرتي بموضوع الاندماج بين الحضارات، بالإضافة الى أنه يحقق هذا التوازن بين الجوانب الثلاث التي أحب: التجارية والاجتماعية والفنية. سأبدأ قريباً بمجموعة من الكورسات عن الستايلينغ، أما عن جديد تصاميمي، فبالإضافة للحقائب التي عرضتها في دبي مؤخراً سوف أطرح في الأسواق مجموعة من الأحزمة الجلدية مع الصدف، مع كوليكشن جديد من الأكسسوارات المنزلية.

أسعى يومياً بما أمتلك من طاقة وصحة وخبرة وعزم..

وأتمنى من الله التوفيق.

بالنسبة لأمنياتي، لطالما كان حلمي كبير ولكنني لم أعد أبنة العشرين.. أصبحت أعمل أكثر وأتوقع أقلّ. نحن في زمن لا يتسع الوقت فيه لرفاهية الحلم.